الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

57

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

اضطرار . قال في الجواهر : وكيف كان فمع عدم حضور الامام عليه السّلام ينفذ قضاء الفقيه من فقهاء أهل البيت الجامع للصفات المشترطة في الفتوى فلو عدل إلى قضاة الجور والحال هذه كان مخطئا آثما قطعا . أقول : لا شبهة ولا ريب في أن ارسال الرسل وانزال الكتب يكون لإقامة العدل والقسط بين الناس قال اللّه تعالى : « لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ » « 1 » حتى أنه كما ترى في الآية جعل الحديد لقيام الناس بالقسط ومن الضروري ان الظالم وأهل الجور يكون نظامه خلاف نظام الأنبياء سواء كان قاضيا أو كان له ولاية أخرى غاية الأمر يكون القاضي لعظمة شان مقامه أولى برعاية نظامهم عليهم السّلام والجائر يكون خارجا عن هذا النظام فيطرد والرجوع إليه يكون موجبا لسقوط القسط لا قيامه فهو حرام بالضرورة وفي خصوص الحكم قوله تعالى : « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ » « 2 » هذا مضافا إلى ما استدل به من النصوص المعتبرة . منها : مقبولة عمر بن حنظلة « 3 » قوله عليه السّلام : « من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فإنما يأخذ سحتا وان كان حقه ثابتا لأنه اخذ بحكم الطاغوت وقد امر اللّه ان يكفر به » . ومنها : معتبرة أبى خديجة « 4 » قوله عليه السّلام : « إياكم ان يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور » . ومنها : عنه أيضا « 5 » قوله عليه السّلام : « إياكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى بينكم في شيء من الاخذ والعطاء ان تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفساق » .

--> ( 1 ) - في سورة الحديد آية 25 . ( 2 ) - في سورة النساء آية 60 . ( 3 ) - صدرها في باب 11 من أبواب صفات القاضي ح 1 وذيلها في باب 12 منها ح 9 وفي باب 9 منها ح 1 وذكرها في الجواهر بأجمعها في ج 40 ص 32 . ( 4 ) - في باب 1 من أبواب صفات القاضي ح 5 . ( 5 ) - في باب 11 من أبواب صفات القاضي ح 6 .